مجموعة مؤلفين

43

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فالظاهر من عبارته أيضاً أنّ المتولّي للقصاص هو ولي الأمر ، فلا يجوز المبادرة إليه إلّا بعد إذنه . 4 - وقريب منه عبارة القاضي ابن البرّاج ( ت 481 ه‍ . ق ) في المهذّب ، فإنّه قال في كتاب الديات منه : « وإذا وجب لإنسان على غيره قود ، في طرف أو نفس ، لم يجز أن يستوفيه بنفسه ؛ لأنّ ذلك من فروض الأئمّة عليهم السلام ، وعليه التعزير » « 1 » . 5 - كما أنّ قريباً من عبارة المقنعة - على ما أوضحناها - ما عبّر به أبو الصلاح الحلبي ( ت 447 ه‍ . ق ) في كتابه الكافي حيث قال في فصل القصاص منه - بعد حكمه بتخيير ولي الدم بين قتل القاتل وأخذ الدية - : « وإذا أراد القود تولّى ذلك منه سلطان الإسلام أو من يأذن له في النيابة عنه ، فإن سبق الوليّ إلى قتله فعلى السلطان المبالغة في عقوبته ، ولا حقّ له ولا عليه غير ذلك » « 2 » . وتفسيره ظاهر للمتدبّر فيه وفي مثل عبارة المبسوط وأنّ المراد أنّ لوليّ الدم حقّ القود وعليه أن يستأذن ولي أمر المسلمين ، فإذا لم يراع حقّ الولاية فعليه التعزير لا غير . 6 - كما أنّ قريباً منها أيضاً عبارة السيد أبي المكارم ابن زهرة ( ت 585 ه‍ ) في الغنية حيث قال في فصل الجنايات : « ولا يستقيد إلّا سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك وهو وليّ من ليس له وليّ من أهله يقتل بالعمد أو يأخذ دية الخطأ ، ولا يجوز له العفو كغيره من الأولياء ، ولا يستقاد إلّا بضرب العنق ، ولا يجوز قتل القاتل بغير الحديد وإن كان هو فعل لغيره [ بغيره - ظ ] بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه » « 3 » . وهي في الدلالة مثل عبارة المقنعة ، فإنّه قدس سره أيضاً اعترف وسلّم أنّ للمقتول ولياً ، فلا محالة يريد بكلامه هذا اعتبار إذن الإمام في القصاص . فهذه العبارات من هؤلاء الفقهاء الستة من أصحابنا القدماء واضحة الدلالة على وجوب الاستئذان من وليّ أمر المسلمين وإن اختلفت في التصريح بأنّ على وليّ الدم

--> ( 1 ) المهذب 2 : 485 ، ط . الجامعة . ( 2 ) الكافي : 383 ، ط . أصفهان . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 620 .